الشيخ أحمد الخوئيني

98

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد

قولهم فلان ممّن أجمعت العصّابة على تصحيح ما يصحّ عنه : ومنها : قولهم « فلان ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، أو على تصديقه » والأخير صريح في المدح البالغ حدّ الاعتماد والاعتبار . وأمّا الأوّل ، فقيل : إنّ أوّل من صدر عنه هذه العبارة هو الكشي رحمه الله ، وليست موجودة في كلام معاصريه والمتقدّمين عليه ، والمتأخّرين عنه إلى زمان العلّامة أو ما قاربه ، وقد يوجد ذكر هذا في كلام النجاشي فقط من المتقدّمين ، وذلك بعنوان النقل عن الكشي ، ذكره أبو علي رحمه الله في منتهى المقال « 1 » . وقال البهبهاني رحمه الله في الفوائد الرجالية : إنّ مدّعي الاجماع الكشي عن مشايخه . انتهى . وكيف كان اختلفوا في معناها على أقوال : أحدها : كون معناها أجمعت العصابة على أنّ فلاناً صحيح الحديث ، فيكون معناها موافقاً ومرادفاً لقولهم « فلان صحيح الحديث » وقد تقدّم ، فلا يدلّ إلّا على كونه معتمداً عليه في الحديث ، ولا يدلّ على وثاقته بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ ، أي : على العدالة الجامعة مع صحّة العقيدة ، أو على الصادقة على من كان عادلًا بجوارحه . وحكاه أبو علي رحمه الله عن استاده صاحب الرياض ، وعن بعض أفاضل عصره ، مصرّحاً بأن ليس لهما ثالث « 2 » . قال رحمه الله في منتهى المقال : والسيد الأستاذ - بعد حكمه بذلك ، وسلوكه في كثير من مصنّفاته ذلك - بالغ في الانكار ، وقال : بل المراد دعوى الاجماع على صدق

--> ( 1 ) منتهى المقال 1 : 57 - 58 . ( 2 ) منتهى المقال 1 : 56 .